علي بن أحمد المهائمي

164

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

[ التوبة : 72 ] ، ونحو ذلك . اعلم أن الحق منزه عقلا وشرعا وكشفا ، لكن الفرق بين كل تنزيه ، فإن العقل ينزهه عن بعض الصفات لنقصانها ، فتتمكن له صفات سلبية تقابلها ؛ لأن الشيئين لا يجتمعان ولا يرتفعان . فثمرة تمييز الحق عما يسمى سواه بوصفه بهذه الصفات ، والشيخ رضي اللّه عنه لم يرتض هذا التنزيه ؛ لأن النقصان أمور عدمية لا تقع في الوجود من حيث هو موجود أصلا ، فما في الوجود إلا كامل ، وإنما هي أمور فرضتها الأذهان بالنظر إلى ظهوره في بعض المظاهر دون بعض ، على أنه لا تناقض لشيء في نفس الوجود ، وإنما تتناقض الأشياء بالنسبة إلى المراتب . وإنما قال : ثمرتها ؛ لأنه لم يرتض هذه الثمرة أيضا ؛ لأن الحق لا يتميز عما سواه إلا باعتبارات ، لا بأن توجد في السوى صفات لا توجد في الحق ، وإلا لم يكن الحق جامعا لكلها ، فلم يثبت التوحيد . وأما التنزيهات الشرعية ، أي : المفهوم من ظاهر الكتاب والسنة والأقوال الظاهرة من العلماء ، وإنما أورد بلفظ الجمع لتعدد هذه الأمور ، فتنزيهه عن الشريك في المرتبة الألوهية ، والمثل والمساوي منها ، ثمرتها نفي التعدد الوجودي لإله العالم . وإنما قيد بذلك ؛ لأنه لا ينفيه بحسب الذهن بل بحسب الخارج ، وبذا لا يحتاج لنفسه إلا الأدلة ، ولم يرتضه الشيخ القونوي رضي اللّه عنه ، إذ الشركة في صفات الألوهية من السمع والبصر والحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام أيضا ثابتة شرعا لغير اللّه تعالى ؛ لأن الشرع إنما نفى المشابهة والمساواة في هذه الصفات ، ومفهومه تقرير الاشتراك مع الحق في الصفات الثبوتية المذكورة ، لا على وجه المساواة والمشابهة ؛ وذلك لأن ظاهر القرآن ناطق بأن اللّه خير الرازقين ، فأثبت جمعا مع الرازقين ، وكذا الغافرين والخالقين والراحمين ، فلم ينفه أصلا الاشتراك في هذه الصفات ، فلم يثبت ما فهمه أهل الظاهر بحسب ظاهر الشرع أيضا ، بل لا بد من تأويله بما يجمع بين النصوص وذلك في التنزيه الكشفي ، وهو الذي فيه قال الشيخ الأعظم : [ وأما تنزيه أهل الكشف ، فهو بإثبات الجمعية للحق مع عدم الحصر ، وتمييز أحكام الأسماء بعضها عن بعض ، فإنه ليس كل حكم يصح إضافته إلى كل اسم ، بل من الأسماء